أثارت سحب الدخان الكثيفة الناتجة عن حرائق الغابات في كندا وشمال الولايات المتحدة مخاوف بشأن المباراة النهائية لبطولة كأس العالم، والتي من المقرر إقامتها يوم الأحد في ملعب مكشوف بولاية نيوجيرسي. يأتي هذا القلق بعد تدهور جودة الهواء في عدد من المدن الأمريكية.
امتدت سحب الدخان جنوبًا من كندا وشمال ولاية مينيسوتا، مما دفع السلطات إلى إصدار تحذيرات صحية جديدة في مناطق واسعة من الغرب الأوسط والشمال الشرقي للولايات المتحدة، بما في ذلك نيويورك ونيوجيرسي. وقد صنفت ظروف الهواء في هذه المناطق بأنها غير صحية، حيث غطى الضباب الدخاني أفق مانهاتن وأضعف مستوى الرؤية قبل أيام قليلة من المباراة النهائية المنتظرة بين إسبانيا والأرجنتين.
مراقبة الوضع وتوقعات الطقس
أكد أندرو جولياني، المدير التنفيذي لفريق عمل البيت الأبيض المعني ببطولة كأس العالم، أن منظمي البطولة يتابعون الوضع عن كثب. وتأتي هذه المتابعة وسط تحذيرات من احتمال زيادة كثافة الدخان خلال الليل وحتى صباح يوم السبت. ومع ذلك، رجح خبراء في هيئة الأرصاد الجوية الأمريكية تحسن الأوضاع بحلول يوم الأحد.
أشار خبراء الأرصاد إلى أن التوقعات لا تشير إلى وصول مستويات التلوث خلال المباراة إلى الدرجة التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية، على الرغم من احتمال استمرار الأجواء الضبابية. وقال خبير الأرصاد بيتر مولينكس إن الرياح الشمالية الغربية قد تدفع مزيدًا من الدخان نحو شمال شرق الولايات المتحدة، لكنه استبعد أن يكون تأثيره خلال المباراة بالقوة التي يمكن أن تهدد إقامتها. كما أشار الخبراء إلى أن هطول الأمطار المتوقع خلال عطلة نهاية الأسبوع قد يساعد في خفض كثافة الدخان وتحسين جودة الهواء.
تأثير الدخان على جودة الهواء
تسببت حرائق الغابات عبر الحدود الكندية في انتشار سحب الدخان في منطقة نيويورك ونيوجيرسي، مما حول السماء إلى اللون الرمادي وجعل ممارسة الرياضة في الهواء الطلق صعبة. وقد أظهرت الصور حجم المشكلة، حيث يرى الدخان متصاعدًا في السماء حول المباني، بالإضافة إلى صور للشمس بلون أحمر.
وقد تراوح مؤشر جودة الهواء (AQI) في المنطقة بين 151 و200، وهو أعلى بكثير من النطاق الذي يتراوح بين 0 و50 والذي يُعتبر “جيدًا” وفقًا لإدارة حماية البيئة في نيويورك. يقيس هذا المؤشر كمية الأوساخ والسموم في الهواء، وتثير جودة الهواء المتدنية قلقًا بالغًا لدى الفرق الرياضية وجماهيرها، فضلاً عن السكان، في ظل استمرار الحرائق في كندا ومنطقة البحيرات العظمى.
صرح مايكل بيتروني، خبير التلوث، لصحيفة نيويورك بوست، أن قضاء يوم كامل في الخارج في ظل هذه الظروف يعادل تدخين عشر سجائر. وأوضح أن القاعدة العامة تشير إلى أن حوالي 20 نقطة في مؤشر جودة الهواء خلال يوم كامل تعادل تدخين سيجارة واحدة. تدخل هذه الجزيئات إلى مجرى الدم لصغر حجمها، وتلحق ضررًا بالجهاز المناعي، ومع مرور الوقت، يتراكم هذا التأثير، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالسرطان وأمراض القلب.
تحذيرات للسكان والفرق المشاركة
دعت السلطات السكان إلى تجنب الخروج إلا للضرورة، وحثتهم على البقاء في منازلهم وتجنب ممارسة التمارين الرياضية الشاقة في الهواء الطلق، الذي أصبح محملًا بالسموم الناتجة عن الحرائق. كانت مدينة ديترويت قد تصدرت قائمة المدن الأكثر تلوثًا في العالم بسبب الدخان، بينما اقتربت واشنطن وشيكاغو من مستويات مماثلة.
يذكر أن الملعب المقرر أن يستضيف نهائي كأس العالم في نيوجيرسي مكشوف. وقد انتقل منتخب إسبانيا إلى منطقة نيويورك وتدرب في الهواء الطلق يوم الخميس. أما منتخب الأرجنتين، فقد بقي في جورجيا بعد فوزه على إنجلترا في نصف النهائي في أتلانتا، ومن المتوقع وصوله إلى نيوجيرسي يوم الجمعة.
الوضع في كندا والردود السياسية
في كندا، أعلنت السلطات أن أكثر من 200 حريق ما زالت خارج السيطرة، خصوصًا في مقاطعة أونتاريو. وفي سياق متصل، شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجومًا على الحكومة الكندية، واعتبر انتقال الدخان إلى الولايات المتحدة أمرًا غير مقبول. كتب ترامب على منصته تروث سوشال أن الولايات المتحدة تتعرض لهواء ملوث وغير صحي، معلنًا أنه سيتواصل مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لمعرفة الإجراءات التي ستتخذها حكومته.
Read Also
Source: skynewsarabia.com




